الإمام مالك
45
موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد )
فقال مالك : إن العلم إذا منع من العامة لأجل الخاصة لم ينفع اللَّه به الخاصة ، فأمر له معن بن عيسى القزاز ليقرأه عليه ، فلما بدأ بالقراءة ليقرأه ، قال مالك بن أنس لهارون الرشيد : يا أمير المؤمنين ، أدركت أهل العلم ببلدنا ، وإنهم ليحبون التواضع للعلم ، فنزل هارون عن المنصة فجلس بين يديه » « 1 » . رحم اللَّه هارون الرشيد ، ورضي عنه . وقد ذكر « القاضي الفاضل في بعض رسائله ، ما أعلم أن لمالك رحلة في طلب العلم إلا الرشيد فإنه رحل بولديه الأمين والمأمون لسماع الموطأ عن مالك . قال : وكان أصل الموطأ بسماع الرشيد في خزانة المصريين ، ثم رحل لسماعه السلطان صلاح الدين إلى الإسكندرية ، فسمعه على طاهر بن عوف ، ولا أعلم لهما ثالثاً . انتهى من مجلة الهداية الإسلامية » « 2 » . تدريس مالك في المسجد النبوي موضع مجلس مالك في المسجد النبوي قال مصعب : كان مالك يجلس عند نافع مولى ابن عمر في الروضة حياة نافع وبعد موته « 3 » . وقال ابن المنذر : كان مكان مالك من المسجد مكان عمر بن الخطاب ، وهو المكان الذي يوضع فيه فراش رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في المسجد إذا اعتكف « 4 » . ويصف الإمام الشافعي حضوره أول درس للإمام مالك بالمسجد النبوي ، فقال : « رأيت مالك بن أنس مؤتزراً ببردة ، متوشحاً بأخرى ، وهو يقول : حدثني
--> ( 1 ) كشف المغطى لابن عساكر 58 - 60 والنص منه ، وترتيب المدارك 1 : 159 - 160 . ( 2 ) شجرة النور الزكية ص 144 . ( 3 ) ترتيب المدارك 1 : 115 . ( 4 ) ترتيب المدارك 1 : 115 .